الشيخ السبحاني
213
رسائل ومقالات
والعمل بخبر الآحاد في العقائد والمعارف ، كما أنّ الطابع العام لمقتفي المنهج الثاني هو العمل بالكتاب والسنّة المتضافرة والعقل الحصيف . وهناك سبب آخر لتمايز المنهجين ، وهو أنّ روّاد المنهج الأوّل كانوا في منطقة طابَعها العام هو التشيع وكانت السنّة بينهم في قلّة ، فلم يكن هناك ما يحفِّز كثيراً على إعمال العقل والنظر والاحتجاج ، لكن روّاد المنهج الثاني كانوا يتواجدون في بغداد والكوفة وفيها السنّة بطوائفها ، وكان الاحتكاك الثقافي يلزمهم بالجدل والمناظرة وإعمال الفكر لتحصين العقائد . ومع سيادة طابعين مختلفين على أصحاب هذين المنهجين إلّا أنّهم لم يختلفوا في الأُصول وإنّما اختلفوا في مسائل كلامية ، تظهر بمراجعة كتاب « تصحيح الاعتقاد » للشيخ المفيد ، وهو تعليقات على كتاب « عقائد الإمامية » للشيخ الصدوق ، ناقشه في عدّة من المسائل الكلامية . وبالرجوع إلى « تصحيح الاعتقاد » تظهر مواقع الاختلاف بين المنهجين ، وبما أنّ « تصحيح الاعتقاد » طبع وانتشر على نطاق واسع ، فإنّنا لا نجد هنا ما يُلزم لبيان الفوارق بينهما . ولأجل إعلام القارئ بوجود النقاش بين أصحاب المنهجين نذكر عبارة المفيد التي سطّرها في بعض فصول هذا الكتاب يقول : « لكن أصحابنا المتعلّقين بالأخبار ، أصحاب سلامة وبعد ذهن وقلّة فطنة ، يمرّون على وجوههم فيما سمعوه من الأحاديث ولا ينظرون في سندها ، ولا يفرقون بين حقّها وباطلها ، ولا يفهمون ما يدخل عليهم في إثباتها ، ولا يحصلون معاني ما يطلقونه منها . . . » . « 1 »
--> ( 1 ) . تصحيح الاعتقاد : 38 ، طبع تبريز .